لماذا عبارة "العقل السليم في الجسم السليم" ليست مجرد مقولة

بيرجيت باور
بواسطة
بيرجيت باور

أصاب الشاعر الروماني جوفينال (55-135 ق.م) عندما قال مقولته الشهيرة التي تُترجم إلى العربية كما يلي: “العقل السليم في الجسم السليم.”

والمعنى مألوف: احرص على التمتع بصحة بدنية جيدة لتحافظ على سلامة عقلك.

معظمنا يعلم هذا مسبقًا، ولكن هل نأخذ بهذه النصيحة فعلاً؟ في هذه الحياة المليئة بالمشاغل، من في الحقيقة لديه وقت لممارسة التمارين؟ دعنا نتحدث عن أسباب ضرورة التمارين الرياضية.

تعمل الأنشطة البدنية على تحفيز الأيض وتخفيف الوزن والحفاظ على وزن صحي وتنشيط الجهاز القلبي الوعائي والحفاظ على لياقتنا للتعامل مع جميع تحديات الحياة. ولكن هناك المزيد…

أظهرت دراسة حديثة أن تمارين المخ لا تقتصر على التفكير فقط، وإنما تشمل الحركة كذلك.

إن أصحاب اللياقة البدنية عندما يمارسون تمارينهم الرياضية، فإنهم لا يقوون عضلاتهم فحسب، بل يقومون بتمارين المخ أيضًا! فإن المركز العصبي هو الذي يرصد كل تحركاتنا، وبذلك يساعدنا على أن نكون مدركين لما يدور حولنا وأكثر. ولا يمكننا الاقتصار على الألغاز فقط كتمارين المخ، فالخلايا الرمادية تتطلب كذلك تدريبات بدنية. وتعمل التمارين المنتظمة على زيادة الدورة الدموية للمخ ورفع الكفاءة الذهنية.

كما تعمل الأنشطة البدنية على تحسين القدرات مثل الإدراك والتنسيق والذاكرة والتركيز واتخاذ القرارات والتخطيط وحتى القدرة على التعلم. فهناك تمارين رياضية كثيرة – ككرة القدم – تنطوي على قواعد يجب على اللاعبين معرفتها وأن يكونوا قادرين على تطبيقها؛ والتنسيق والتركيز ضروريان بقدر ضرورة اللياقة البدنية.

وقد اكتشفت أحدث الدراسات أن النشاط البدني يمكن أن يجعل من السهل القيام بعمليات التفكير الصعبة ويساعد على تبسيط عمليات اتخاذ القرارات، الأمر الذي يسهّل علينا إنجاز المهام.

ولمن يشعر بالكآبة منكم، تذكروا أن للتمارين المنتظمة تأثيرًا إيجابيًا كذلك على الحالة الذهنية. ويمكن تقليل الغضب والإحباط بالتدريبات، مما يساهم في تحسين نوعية الحياة ومن ثم الإحساس بحيوية أكثر والتصرف بمزيدٍ من الثقة.

كما أن التمارين لا تعزز اللياقة البدنية فحسب، ولكنها تشجع المرضى على أن يكونوا اجتماعيين أكثر، مما يحفز استخدام المهارات المعرفية لديهم. وعلاوة على ذلك، أثبت الأطباء أن التمارين المنتظمة تساعد على معالجة التعب الخفيف وقد تحسن من قدرة المريض على الأداء. وبالتأكيد، ليست جميع التمارين مناسبة للجميع. فتحدث مع طبيبك أو أخصائي العلاج الطبيعي ليشير عليك بتمرين يؤتي ثماره في وجود الإعاقات أو التقييدات المحتملة. ويعد أسلوب “التدريب من خلال المحاولات” فرصة جيدة لمساعدتك على إيجاد النشاط البدني المفضل لديك. ومن الضروري عدم محاولة اتباع أسلوب التدريب المرتبط بالأداء، ولكن من الضروري تحسين الطاقة والقدرة على التحمل تدريجيًا. وتجنب الإرهاق وفرط الإجهاد والتنافس لأجل المتعة.

وفيما يلي بعض التمارين التي قد تكون مفيدة لك ومناسبة لحالتك مع التصلب المتعدد:

السباحة - أقل إجهادًا على المفاصل ومع ذلك تعد تمرينًا نوعيًا. وبإمكان الكثير من المصابين بالتصلب المتعدد القيام بسلسلة من الحركات في الماء في حين يصعب عليهم القيام بهذه الحركات على الأرض. فالماء ليس مفيدًا للجسم فحسب؛ بل أحيانًا ما تكون بحاجة إليه هو العوم على الماء.

اليوغا - مريحة وتساعد على تخفيف الشد العضلي. كما يعمل التنفس المنتظم الذي نتعلمه في اليوغا على تحسين أداء المسالك الهوائية وتنظيم الدورة الدموية.

ركوب الدراجات - بالإضافة إلى القدرة على التحمل والتدريب العضلي، قد يساعد هذا النشاط على تحسين التوازن ووقت الاستجابة. بالنسبة لهؤلاء الذين لا يستطيعون ضبط توازنهم ففإنهم قد يختارون ركوب دراجة ثلاثية.

المشي الشمالي - بالنسبة للأفراد الذين يستمتعون بالخروج والهواء الطلق، يمكنهم الذهاب في نزهة مشيٍ سريع باستخدام عصوين. وهذه الرياضة ليست تدريبًا على التحمل فقط، ولكنها مفيدة كذلك للروح وتعطي شعورًا بالأمان والدعم بوجود العصوين اللتين تعملان “كرجلين إضافيين”.

بعبارة أخرى، التمارين مفيدة للجسد والعقل والروح. فلم لا تجربها؟

يستخدم هذا الموقع الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط) لتحسين الموقع وتحسين تجربتك. بمواصلة تصفح الموقع، فأنت توافق على قبول استخدامنا للكوكيز. قم بالنقر هنا إذا كنت تحتاج إلى مزيد من المعلومات و/أو لا ترغب في وضع كوكيز عند استخدامك الموقع: حول الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط)
لا تُظهِر هذا مرة أخرى