مفكرتي اليومية للتصلب المتعدد

أغسطس 2007

في شهر أغسطس من عام 2007، تم تشخيص إصابتي بمرض التصلب المتعدد. ومما يثير اهتمامي، أنني لا أستطيع أن أتذكر التاريخ بالضبط، ولكني أستطيع أن أخبركم ماذا كنت أرتدي. كنت أرتدي بجامتي الوردية اللون مع بنطال منقط. وأستطيع أن أخبركم كم كان عدد المرضى الذين كانوا في العنبر يومئذ، ومما كان يشكو كل واحدٍ منهم، إلا أنه لا يمكنني بأي حالٍ من الأحوال أن أتذكر في أي تاريخ حدث ذلك. وتوقفت حياتي فعليًا بعد ذلك التاريخ ولمدة ستة أشهر.

سبتمبر

لماذا لا يفهم أحد ما أمر به؟ ألا يبدو أنني بحاجة إلى المساعدة في هذا المنزل؟ بدأت إيما (بنتي) تذهب إلى المدرسة في هذا اليوم. وقد كان يبدو عليها السعادة. أعتقد أن الضغوط المنزلية كانت تؤثر عليها. فأنا ووالدها لم نكن على وفاق. وقد كنت أشعر أنه ما عاد يهتم بأمري. ما كان يهتم سوى بمرضي. أما أنا، فكنت كالخيال بالنسبة له. وفي هذا اليوم، ذهبت في أول موعد لي إلى عيادة خارجية. كان طبيب الأمراض العصبية يتحدث، ولكنني في الحقيقة لم أكن منتبهة لما يقول. فسأل توني (زوجي) بعض الأسئلة. فأشعرني ذلك بالإحباط، لأنني أجبت عن هذه الأسئلة من قبل. لماذا أنا بهذه الأنانية؟ أمي مريضة بسرطان الثدي وأنا لا أفكر سوى بنفسي.

أكتوبر

أشعر أن الجدران تضيق علي، ومن الصعب جدًا مواصلة التظاهر بأن الحياة طبيعية، فأنا سريعة الغضب، حتى مع إيما. أتمنى لو تركوني جميعًا وشأني. فقد أخبرت توني عندما شُخّصت بهذا المرض أنه ينبغي له أن يتركني إن كان يشعر بأنه لن يستطيع التعامل مع الأمر. وكان سلوكي تجاهه يدفعه إلى خارج المنزل، لكنني لم أعرف كيف يمكنني تغيير هذا السلوك. كل ما أريده هو أن يعانقني ويقول لي إن كل شيء سيكون على ما يرام. ولكن أنى له ذلك؟ أنا سعيدة أنه يعتني جيدًا بإيما لأنني كنت في عالمٍ آخر.

ديسمبر

قررت أن أجعل عيد الميلاد هذا عيدًا سعيدًا لإيما، فأنفقت أموالاً طائلة. كنت أعرف أنني مهما فعلت، فلن أعوضها عن عدم وجودي بجانبها طوال هذه المدة. فعندما كان ينتابني الإحباط والغضب، كان والدها يأخذها للخروج في نزهة سواء على الأقدام أو بالسيارة. كنت أشعر أنني كائنًا عديم الرحمة.

يناير

الطقس يتوافق مع مزاجي، كئيب وبارد. أخبرتني إيما اليوم أنها ستقلع عن تناول الحلوى إن أقلعتُ أنا عن التدخين. فحددنا التاريخ في التقويم بقلم رصاص. سأقلع عن التدخين في اليوم العشرين. وأخبرتها أنها ليست مضطرة للإقلاع عن تناول الحلوى. فكيف لهذه الطفلة أن تهتم بصحتي هذا القدر من الاهتمام، في حين أنني لا أعطيها ما تحتاجه من العناية؟ كنت أشعر بالضياع والعزلة عن كل شيء.

فبراير

شربت كثيرًا اليوم حتى انتشيت، ولم أرجع إلى المنزل يومها، وعندما عدت إلى المنزل، بكى توني، فقد كان يحسبني ميتة. استلقيت على الأرض تمامًا وبدأت كل الآلام التي كنت أشعر بها تنهمر علي من جديد. من المؤكد أنني بكيت لمدة ساعة على الأقل. وأخبرته مدى شعوري بالوحدة، وأنني استسلمت وما عدت أستطيع المواجهة، وهنا كانت نقطة التحول. تواصل أحد أصدقائي مع جمعية مرضى التصلب المتعدد وتلقيت المساعدة التي كنت احتاجتها. ذهبت لحضور ندوة للمرضى المشخّصين حديثًا مع توني، وأخيرًا بدأت أتعامل مع مشكلتي. أخبرني توني في طريق عودتنا إلى المنزل أن الأمر الذي لم أفطن له هو أنه كان دائمًا بجانبي، ولكنني لم ألاحظ ذلك. وأنه كان يتمنى أن لو كان مكاني، ولو كانت هناك طريقة ما يستطيع أن ينقل بها هذا المرض من جسمي إلى جسمه لفعل دون تردد. كنت أريد أن أعود إلى المنزل سريعًا لمعانقة طفلتي، فأنا الآن أمامي الكثير لأعوض عنه.

الآن

أنا الآن مختلفة تمامًا عما كنت وقت أن تم تشخيصي. فقد ألقيت خطابات في ندوات للمرضى المشخصين حديثًا وفي المدارس، وكتبت في مدونات عن تجربتي، وأشعر اليوم أنني مسيطرة تمامًا على حياتي. لا ريب أنني مصابة بمرض التصلب المتعدد، ولكنه لا يحدد شخصيتي أو مصيري. كانت تلك الأشهر الستة أكثر أيام حياتي رعبًا، ولكنني تخطيت ذلك الآن. كنت أحظى بأسرة كانت تمثل لي شبكة دعم، بيد أنني لم ألحظ هذا حينئذٍ. وبالنسبة لأي مريض تم تشخيصه حديثًا، فإن أفضل نصيحة أقدمها لك هي التحدث ثم التحدث ثم التحدث، ولكن احرص على التحضير. وجميع هذه المشاعر المختلفة التي تنتابك الآن طبيعية تمامًا، حتى وإن استغرق الأمر وقتًا طويلاً لتقبله، فلا بأس عليك. وحاول ألا تُبعد عنك الناس الذين يحاولون مساعدتك، فإنهم يمرون بكل هذه المشاعر أيضًا. ومن المؤكد أنك ستواجه عوائق طوال الطريق، وأنك ستشعر أحيانًا بأنك في خضم معركة، ولكنك تستطيع أن تتجاوز كل هذا. عِش حياتك يومًا بيوم، فأنت أقوى مما تعتقد. ومن يعلم، قد تحدث أمور عظيمة. أمي حاليًا معافاة من السرطان. وقد أخبرها الأطباء بشفائها بعد ستة أشهر. وأنا الآن مقلعة عن التدخين منذ سبع سنوات ونصف.

يستخدم هذا الموقع الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط) لتحسين الموقع وتحسين تجربتك. بمواصلة تصفح الموقع، فأنت توافق على قبول استخدامنا للكوكيز. قم بالنقر هنا إذا كنت تحتاج إلى مزيد من المعلومات و/أو لا ترغب في وضع كوكيز عند استخدامك الموقع: حول الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط)
لا تُظهِر هذا مرة أخرى