هل هذا طبيعي؟ نظرة أقرب على أعراض التصلب المتعدد

أفاد نحو 31 بالمائة من البالغين ذوي الحالات المزمنة أنهم تصفحوا الإنترنت بغرض محاولة اكتشاف أي حالة صحية هذه التي يعانون منها أو التي يعاني منها شخص غيرهم. في التصلب المتعدد، هناك نطاق واسع من الأعراض المختلفة، فلا عجب أن الناس تبحث في الإنترنت عن الإجابات. فهل تقضي الكثير من الوقت تتساءل، “هل هذا طبيعي”؟ حسنًا، أو تعلم؟ هذا طبيعي تمامًا!

هناك أمور كثيرة لا نعلمها عن التصلب المتعدد، ولكننا على يقين من أمر واحد، ألا وهو أن هذا المرض يسبب الأذى للغِمد المَياليني المحيط بالأعصاب في الجهاز العصبي المركزي. وهذا يعني أن أعراض هذا المرض قد تصيب أي موضع في الجسم، ويختلف مرض التصلب المتعدد من شخص لآخر. أما وقد قيل هذا، تجدر الإشارة إلى أن هناك بضعة أعراض شائعة إلى حدٍ ما، منها التعب والتنميل والخَدَر وتغيّم الرؤية ومشكلات في الحركة والتوازن والضعف العضلي والشعور بالضيق. ولا يصاب معظم الناس سوى بالقليل من هذه الأعراض، ولا تظهر دائمًا في وقت واحد. إضافة إلى ذلك، لا يمكن التنبؤ بمسار مرض التصلب المتعدد - فبينما يجد بعض المرضى أن الأعراض التي لديهم تسوء مع مرور الوقت، يجد آخرون أن أعراضهم تظهر في صورة (انتكاسات) يعقبها (هدوء). وقد تكون هذه الأعراض مزعجة للغاية (ناهيك عن أنها تجعل الحياة اليومية شاقة جدًا) ولكن عندما تعرف ما تتوقعه، فإن ذلك قد يساعد في تخفيف شعورك بالقلق ومن ثم تستطيع التعايش مع هذه الأمور. فعلى الأقل، قد يكون من المطمئن لك أن تعرف أنه أيًا كان هذا العرض الغريب الذي تعاني منه الآن، فإنه في واقع الأمر طبيعي جدًا.

الشعور بالتعب

من المرجح أنك تألف تماماً هذا العرض تحديدًا. وعلى كل حال، أفاد نحو 75% من مرضى التصلب المتعدد بأنه ينتابهم إرهاق شديد في مرحلة ما خلال مرضهم. حتى إن أبسط المهام البدنية والذهنية قد تشكل تحديًا أحيانًا. وهناك عدة عوامل تؤدي إلى انخفاض الطاقة في الجسم، ولكنه من المعلوم أن التعب الذي يرتبط بالتصلب المتعدد ينتاب المريض فجأة، ويسوء حتى نهاية اليوم، وغالبًا ما يتفاقم بفعل الحرارة والرطوبة. فإذا كان ينتابك هذا الأمر، فاطمئن، فهذا أمر طبيعي تمامًا. يستبعد طبيبك الأسباب غير المرتبطة بالتصلب المتعدد ويساعدك في وضع إستراتيجيات تعايش مفيدة. وفي نفس الوقت، حاول أن تراعي بدنك خلال فترات انخفاض الطاقة، واطلب العون من زملائك وأصدقائك وأسرتك. وإذا كنت بحاجة إلى غياب يومٍ عن العمل للاسترخاء، فافعل.

أحاسيس غريبة

يشعر الجميع بالأوجاع والآلام بين حين وآخر، غير أن هناك أحاسيس غريبة كالخَدَر والتنميل – أو ما يسمى “بوخز الإبر” – تعد من أكثر أعراض التصلب المتعدد شيوعًا. وهذا لأن المرض يؤثر على الطريقة التي تتواصل بها الخلايا العصبية مع بعضها البعض. ويمكن القول إن الشعور بالخدر في الذراع أو البدن أو الوجه، أو الشعور بالتنميل في أحد الأطراف – مثلاً – يبين غالبًا الدلائل الأولى لظهور المرض. فإذا تم تشخيصك بمرض التصلب المتعدد، فتأكد من أن هذه الأعراض أمرٌ طبيعي في سياق التعايش مع الحالة.

بالنسبة لبعض الأشخاص، تظهر هذه الأعراض وتختفي، وتحدث عادة بعد فترات من الإجهاد. وإذا كان هذا هو ما تعاني منه، فقد يكون هذا بمثابة مقياس للأداء يمكن الاستفادة منه في معرفة متى ينبغي أن تعطي لنفسك بعض الراحة. وغالبًا ما يتبدد التنميل والخدر ذاتيًا، ولكن إذا كان ذلك يسبب لك مشكلة حقيقية، فعليك زيارة الطبيب.

صعوبة في المشي

يؤثر التصلب المتعدد في طريقة التواصل بين المخ والعضلات، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضعف عضلي أو تقلصات مفاجئة (تشنجات) وشعور بالضيق. وقد تتأثر أيضاً القدرة على التوازن والتنسيق. وهذا قد يجعل من المشي مهمة شاقة في بعض الأحيان، وقد تجد أن حركتك صارت بطيئة – مثلاً – أو أنك بحاجة إلى عكازة تتكئ عليها أحيانًا، أو حتى كرسي متحرك. ويستطيع طبيبك أن يوصيك بالعلاجات الممكنة، أو يحيلك لتلقي علاج بدني. ومع أن الإصابة بمشكلات في الحركة قد تبدو تراجعًا، فيجب أن تتذكر دائمًا أن خطر العجز يمكن تفاديه.

مشكلات العين

من الآثار الجانبية للتصلب المتعدد كذلك وجود مشكلات بالبصر. ففي نحو 20% من الحالات، كانت مشكلات الرؤية أول عرض لهذا المرض، ويعاني منها أكثر من نصف المرضى. ومن الأسباب الشائعة التهاب العصب البصري، فهذا يؤثر في الطريقة التي تُنقل بها المعلومات البصرية إلى المخ، وقد يؤدي هذا الالتهاب إلى فقدان الرؤية وعمى الألوان ورؤية أضواء وامضة والإحساس بالألم الذي يتفاقم عند تحريك العين. عادة تؤثر الأعراض على عينٍ واحدة (فقدان الرؤية الكامل يكون نادراً)، وتكون هذه المشكلات مؤقتة في العادة، إذ تتراوح فترتها بين أربعة إلى اثني عشر أسبوعًا. لذا فمن المفيد الحرص على راحة العينين قدر الإمكان (قد ترغب بتقليص الوقت الذي تقضيه أمام حاسوبك أو هاتفك الذكي على سبيل المثال)، ولكن استشر طبيبك إذا كانت عيناك تسببان لك إزعاجًا.

مشاكل في التفكير بوضوح

لا تقتصر أعراض التصلب المتعدد على الأعراض الجسمانية فحسب، بل قد يؤثر المرض على عمليات التفكير كذلك. فقد أفادت الدراسات أن أكثر من نصف المصابين بمرض التصلب المتعدد يعانون من مشاكل معرفية، مثل صعوبة التركيز والمشاكل المتصلة بالذاكرة والقدرة على حل المشكلات.

تعد قراءة الخرائط وحل الكلمات المتقاطعة بالغة الصعوبة في أفضل الحالات، ولكن هناك حالات أخرى قد تبدو فيها أبسط المهام الذهنية مرهقة ويتعذر القيام بها. وغالبًا ما تكون هذه الأعراض متكررة الحدوث على نحو متقطع وقد تنتاب المريض نتيجة للإجهاد، لذا، فإن السيطرة على الإجهاد أمر ضروري في التعامل مع هذه الأعراض. فعندما تجد نفسك تحدق ببلاهة إلى شاشة الحاسوب أو تُجهد نفسك من أجل التركيز في الاجتماعات، فربما قد حان الوقت لتقليل التزاماتك وتحديد فترة انقطاع عن العمل حتى يعود عقلك إلى العمل بكامل طاقته من جديد.

الحاجة إلى الذهاب إلى المرحاض دائمًا (أو المعاناة أثناء الذهاب)

على الرغم من أنه لا يرغب أحد بالحديث عن ذلك، فإن مشكلات المرحاض من الأعراض الشائعة لمرض التصلب المتعدد، حيث يعاني حوالي 80% من الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد من مشكلات في المثانة كما يعاني 68% تقريباً من مشكلات في الأمعاء وعادةً الإمساك. وقد تؤثر الأعراض المصاحبة غالبًا لمشكلات الحركة، مثل تلف الأعصاب في الجزء السفلي من الجسم على قدرة الجسم على تنظيم وظائف المرحاض. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي الحركة القليلة إلى تباطؤ حركة المعدة ومن ثم الإمساك. وقد تشعر بالحاجة إلى استخدام المرحاض دائمًا أو قد تحتاج للذهاب إليه فجأة أو قد تعاني من مشكلات في إفراغ المثانة أو الشعور بالإمساك أو حدوث أمور عرضية. وبإمكان الطبيب المعالج إحالتك إلى خبير في كبح النفس والذي يخبرك بطرق للتعامل مع الأعراض، سواءً من خلال الدواء أو إعادة تدريب المثانة أو تنظيم تناول السوائل أو معالجة نظامك الغذائي وأسلوب حياتك.

الأوجاع والآلام

يعاني ما يصل إلى 80% من مرضى التصلب المتعدد من الآلام في مرحلة ما من حياتهم. حقًا، إن هذا لأمر سيء للغاية، ولكن هناك طرق لتخفيف تأثير هذه الأعراض على حياتك. وتعتمد المعالجة على سبب الألم، ولكن قد تشمل الأدوية أو العلاج الطبيعي أو الجمع بين الاثنين. بالإضافة إلى الأسباب المباشرة، هناك أمور أخرى قد تزيد من شدة الألم. وتشمل الحرارة والبرودة وقلة النوم والإرهاق ومشكلات الحركة فضلاً عن الإجهاد أو الإحباط أو القلق. وتساعد معالجة هذه المشكلات في تقليل الشعور بالألم والحد من تأثيره على حياتك.

ولا ينكر أحد أن أعراض التصلب المتعدد قد تكون صعبة. فهي ليست واسعة النطاق فحسب، ولكن غالبًا ما تحدث في مجموعات، مما قد يؤثر تأثيرًا خطيرًا على نوعية الحياة. ومن المهم ألا تعاني في صمت، على أي حال. تحدث إلى طبيبك بشأن الأعراض التي تعاني منها وهو سوف يقدم لك المشورة بخصوص إستراتيجيات الإدارة وطرق العلاج التي قد تساعدك، فضلاً عن إبقائك على اتصال بالأشخاص المناسبين لمساعدتك في التعامل معها. فالتحدث إلى أشخاص آخرين يعانون من التصلب المتعدد بشأن كيفية التعامل مع أعراضهم يمكن أيضًا أن يكون أمرًا مطمئنًا. فقد لا يكون هناك علاج للتصلب المتعدد (حتى الآن)، ولكن هناك الكثير من الطرق لعلاج الأعراض المزعجة المصاحبة له. فالأمر لا يتطلب سوى القليل من المثابرة وربما بعض البحث في غوغل من وقتٍ لآخر.

يستخدم هذا الموقع الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط) لتحسين الموقع وتحسين تجربتك. بمواصلة تصفح الموقع، فأنت توافق على قبول استخدامنا للكوكيز. قم بالنقر هنا إذا كنت تحتاج إلى مزيد من المعلومات و/أو لا ترغب في وضع كوكيز عند استخدامك الموقع: حول الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط)
لا تُظهِر هذا مرة أخرى