من التقاعد المبكر إلى وظيفة تحبها

بعد تشخيص التصلب المتعدد، في حالتي، كان التقاعد المبكر لا مفر منه. ولأنني عملتُ في الشرطة العسكرية، صدر قرار (في الواقع، قانون) نص على أن حالتي تتطلب تقاعداً إلزامياً. الاضطرار إلى ترك العمل ومهنتي بسرعة كبيرة بعد تشخيصي كان مخيفاً. رغم أن حالتي مثيرة للدهشة، قد لا تكون معزولة كما تظن. تُظهر الدراسة أن نحو 75% من الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد تأثرت حياتهم المهنية بالمرض.

في بادئ الأمر، شعرت بأنني عديمة الفائدة، كأنما ذلك بسبب كلمتين (التصلب المتعدد)، وأصبحت الآن غير قادرة على فعل أي شيء على نحو محترف. ولكن لا يمكن لأحد أن يجعلنا نشعر بأننا عديمو الفائدة سوى أنفسنا. قد يكون رد فعلنا الأول تجاه التقاعد المبكر سلبيًا، ولكن مع مرور الوقت نتوصل إلى تفاهم معه، ونجري التغييرات التي نحتاجها لكي نظل منتجين، فرغم أننا قد لا نحصل أبدًا على الوظيفة التي كنا نؤديها قبل الإصابة بالمرض (لم أستطع مثلاً مطاردة المجرمين مرتدية صدرية واقية من الرصاص وماسكة مسدسًا)، نستطيع دائمًا أن نجد دربًا جديدًا.

بدأت دربي الجديد عندما قبلت الدعوة التي وُجِّهَت إليّ للعمل في التواصل الاجتماعي لصالح جمعية ترعى مرضى التصلب المتعدد. ورغم أنني كنت أعمل في جهاز الشرطة، لم أتوقف عند هذا الحد، ودرست الاتصالات وأحببت هذا النوع من العمل. ولم يكن من الصعب البدء مرة أخرى في مجال جديد، إذ كان من الأهمية بمكان بالنسبة لي أن أعود للعمل، ولو كان عملاً تطوعيًا. ومنذ هذه اللحظة، توقفت عن الشعور بأنني عديمة الفائدة وأدركت أن لدي الكثير لأقدمه، والكثير لأفعله، والكثير لأنتجه.

لم يكن ترك عملي في جهاز الشرطة أمرًا سهلاً، ولكن في المقابل، لم يكن بالأمر العسير كما كنت أعتقد في بادئ الأمر. وأيضًا، من الضروري التأكد من إجراء حوار مفتوح مع صاحب العمل الذي تعملون لديه، وذلك للتأكد من أن عملكم الجديد يعطيكم الوقت والامتيازات التي تحتاجونها، والتي منها على سبيل المثال ما يلي:

  • المرونة في ساعات العمل، بما في ذلك إمكانية الحصول على فترات راحة خلال اليوم
  • إسناد مجموعة متنوعة من المهام في نطاق الوظيفة
  • الحرية في أخذ الإجازات أو مغادرة العمل عندما تشعرون بالمرض
  • منح فرص التدرج الوظيفي
  • ضمان سرية المعلومات الحساسة والخاصة

اليوم، أنا مسؤولة عن إذاعة برنامج إذاعي يومي مدته ساعتان على إحدى محطات الراديو، هذا البرنامج اسمه باللغة الإنجليزية “رياليتي” وترجمته إلى العربية تعني “الواقع”. وقد تساءلت مرات عدة عما يحدث إذا ظهرت على أعراض، مثل التعب الشديد، ولم أستطع تقديم برنامجي، لكني تعلمت أن الأفكار السلبية لا تفعل شيئًا سوى أنها تجعلني أعاني مقدمًا. وبدلاً من ذلك، قررت أن أريح بالي وأترك الحياة تأخذ مجراها.

يمكنني القول أنه في حالتي، كنت محظوظة وغير محظوظة في الوقت ذاته. كنت غير محظوظة لأنني عملت في مكان لم أُمنَح فيه الفرصة لتهيئة نفسي مع واقع حياتي الجديد، أو لم أُمنَح فيه أي مرونة لتكييف واجباتي بما يتناسب مع تلك البيئة. ومع ذلك، أنا محظوظة لأنني تلقيت دعوة للقيام بشيء أحبه، فليس مجرد أنني أستعدت إنتاجيتي وإنما أيضًا أساعد في نشر المعلومات عن التصلب المتعدد ليس فقط لغيري من الناس ولكن لنفسي أيضًا.

لا أعلم هل كان (أم سيكون) حظك جيدًا أم سيئًا في عملك بعد إصابتك بالتصلب المتعدد، ولكنني أعلم أنه مهما حصل لك، ينبغي ألا تستسلم، فالطريقة التي نتفاعل بها ونجاهد بها ونسعى بها ونغتنم الفرص بها في الحياة هي حقًا ما يصنع الفارق في الحياة.

يستخدم هذا الموقع الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط) لتحسين الموقع وتحسين تجربتك. بمواصلة تصفح الموقع، فأنت توافق على قبول استخدامنا للكوكيز. قم بالنقر هنا إذا كنت تحتاج إلى مزيد من المعلومات و/أو لا ترغب في وضع كوكيز عند استخدامك الموقع: حول الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط)
لا تُظهِر هذا مرة أخرى