قانون التوازن

بدو حياتي للوهلة الأولى أي شيء عدا التوازن. أنا زوجة وأم لطفلين دون سن الثالثة وأعمل في وظيفة بدوام كامل وتم تشخيص مرضي بأنه تصلب متعدد. كيف تمكنتُ بحق السماء من إيجاد بارقة أمل للتوازن رغم كل هذه العناصر الفعالة؟ هل أنا مجنونة لأنني ما زلت أعمل؟ هل أخشى أن أدع هذين العنصرين المهمين حقاً (الأسرة والصحة) ينهاران؟ نعم بالطبع أخشى أحياناً ما يخبئه المستقبل لكن الخوف موجود في كل شخص. سوف أبوح لك بسر: لا يوجد شيء واحد يجلب التوازن للحياة.

إذا كنت تعتقد أن التوازن هو وضع المسؤوليات في كفة ميزان، فالأسرة هي أهم جزء في حياتي. الرضع والأطفال الصغار يسببون إجهاداً، لكنهم يوفرون بهجة وغاية أكبر. المسؤولية التي أنعم الله بها عليّ وعلى زوجي لتربية أطفال صغار لا تزال تدهشني. يتطلب أطفالنا أيضاً الكثير من الطاقة، وهو شيء لستُ متأكدة أبداً من أنني سأملكه يومًا من الأيام بسبب التصلب المتعدد. أدخل والديّ. يستخدم بعض الأشخاص رعاية نهارية أو جليسات أطفال عندما يكونون في العمل خارج المنزل. حينما أكون أنا وزوجي في العمل، يتولى الجد والجدة رعاية الأطفال. الحصول على مساعدة إضافية من الأسرة يعني أن لدي الوقت الذي أحتاجهُ للحصول على الراحة التي أحتاجها (التعب هو واحد من الأعراض الرئيسية التي أعاني منها). لولا مساعدة والديّ، لكنت زمبياً. وإن لم يتوفر هذا النوع من الدعم؛ فيمكن اللجوء إلى صديق أو مقدم رعاية بأجر. حصولي على القسط اللازم من الراحة جعلني أم بشكل أفضل ومتواجدة بشكل أكبر مع أسرتي.

العمل هو جزء آخر من توازني لكنني متأكد من أن “9-5” لم يعد خياراً بالنسبة لي. حسناً. عندما تم تشخيص إصابتي بمرض التصلب المتعدد، كنت أعمل في المكتب طوال يوم وكنت أتناول غدائي بانتظام في سيارتي لأنني كنت بحاجة للنوم. كنت مرتاحاً لإيجاد سبب لتعبي وأسعد لإيجاد منصب أكثر مرونة في شركتي. ورغم أن مناصب تطوير الأعمال أو المبيعات ليست كما يعتبرها معظم الناس بأنها ذات ضغط منخفض، فقد تكون مرنة جداً حيال وقت ومكان العمل. وقد كنت صريحة مع رئيستي في العمل بشأن احتياجاتي وقد كانت هي متعاونة، مما ساهم في تقليل ضغوط العمل. فإذا كنتُ بحاجة إلى أخذ القيلولة في الظهيرة، يمكنني ذلك. وفي بعض الأحيان أوصت بشدة طبيبة الأمراض العصبية أن آخذ بضعة أيام راحة لأنها لاحظت أن الأعراض كانت ملتهبة بسبب العمل. في تلك اللحظات أخذت مهلة وقيمّت ما يجب عليّ أن أفعله وما يمكن تفويضه أو تخطيه. لا بأس أن أقول لا.

تقبل حقيقة أن التصلب المتعدد يُعد الآن جزءاً من الأمور التي يجب علي أن أوزنها، حمل في طياته معنى التوازن ذاته. أتقبلُ أنه سوف يكون لدي أيام جيدة وأيام ليست جيدة جداً. ورغم أنني أعتدتُ على فعل كل شيء بنفسي، فإنني أسمح الآن بمساعدة الآخرين كي أتمكنُ من الاستراحة عند الحاجة وادخار قدر معين من الطاقة لمجاراة أطفالي. لا أسمحُ أن يتسلل الشعور بالذنب إلى داخلي ولا أقارن نفسي بأي شخص آخر. وقد جلبت التمارين لي أيضاً توازناً حقيقياً ومجازياً. فأنا سعيد لأنني لا أواجه مشاكل في الحركة حالياً، لذا أواصل تمارين المشي اليومي، وأمارس اليوغا، وأرفع الأثقال. أعلم أنني يجب أن أكون حذراً من عدم الإفراط في ممارسة التمارين بمجهود بدني وهذا جزء من إيجاد التوازن. معرفة ما يصلح لك.

أهم شيء هو أن تتذكر أن التصلب المتعدد هو فقط أحد الأجزاء التي تملكها لتحقيق التوازن. فأحياناً، تلتهب أعراض التصلب المتعدد وتميل كفة الميزان في جهة واحدة، لكن في النهاية ترجع الكفة مرة أخرى لتحقيق التوازن. قد يبدو التوازن مختلفاً عما مضى، لكن هذا جزء من الحياة الآن. يحتاج التوازن أحياناً أن تكون “أنت” ثقيلاً - فأنت بحاجة إلى معرفة كيفية تقبّل ذلك، حتى ولو لم يكن يفهم الآخرون. تذكر ألا يكون لأشياء مختلفة كثيرة جداً وزنُ أكثر من اللازم في الوقت ذاته. قرأتُ مؤخراً أنه يمكنك أن تملك كل هذه الأشياء - إذا كانت “الأشياء” تتضمن أيضاً الانهيار العصبي. عندما شعرتُ بميل توازني أصبحت أكثر وعياً بإجراء تعديلات كي لا يحدث انهيار. التوازنُ هو منهج وأنا سعيد لأنني أدركت الآن أهمية توفير حيز على ميزاني للشيء المهم فقط.

يستخدم هذا الموقع الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط) لتحسين الموقع وتحسين تجربتك. بمواصلة تصفح الموقع، فأنت توافق على قبول استخدامنا للكوكيز. قم بالنقر هنا إذا كنت تحتاج إلى مزيد من المعلومات و/أو لا ترغب في وضع كوكيز عند استخدامك الموقع: حول الكوكيز (ملفات تعريف الارتباط)
لا تُظهِر هذا مرة أخرى